المشاركات

بين الترند والتربية… من نصنع؟ بقلم : نادرة عساف

صورة
 بين الترند والتربية… من نصنع؟ في زمنٍ أصبح فيه "الترند" سيّد المشهد، لم يعد المقياس هو القيمة، بل عدد المشاهدات. نرى يومياً صعود أشخاص بلا رسالة، بلا علم، بلا هدف… فقط لأنهم أتقنوا لفت الانتباه، ولو كان على حساب الوعي. المؤلم ليس وجودهم فقط، بل حجم التفاعل معهم. آلاف المشاركات، إعجابات، وتعليقات… وكأننا – دون أن نشعر – نمنحهم شرعية التأثير، ونرفعهم إلى مكان لا يستحقونه، بينما يقف أصحاب المحتوى الحقيقي، من مربين ومعلمين وأصحاب مهن، في الظل. الأخطر من ذلك أن بعض الدول أصبحت تستقطب هذه النماذج وتدعمها، لأنها ببساطة تجذب الانتباه وتُدر المال، حتى لو كان المحتوى فارغاً. في المقابل، يُهمَّش أصحاب الرسالة، لأنهم لا يقدمون "إثارة"، بل يقدمون "قيمة"… والقيمة للأسف لم تعد رائجة. لكن السؤال الحقيقي: من المسؤول؟ نحن… نعم نحن. كل مشاهدة، كل مشاركة، كل متابعة… هي صوت. إما أن ترفعه لمن يستحق، أو تمنحه لمن لا يستحق. التربية اليوم لم تعد فقط في البيت، بل في كل ما يراه أبناؤنا على الشاشات. حين يرى الطفل أن الشهرة تُمنح للتفاهة، سيكبر وهو يعتقد أن الطريق للنجاح لا يحتاج علم...

الأبناء ليسوا ساحة حرب ....بقلم نادرة عساف

صورة
 الأبناء ليسوا ساحة حرب… تعد قضية الخلافات الزوجية التي تصل إلى أروقة المحاكم مرحلة شديدة الحساسية، لكنها تتحول إلى مأساة وطنية حين تخرج عن سياق الانفصال القانوني لتصبح "حرب تصفية حسابات" يكون الأطفال فيها الوقود والضحية الأولى. ​في الآونة الأخيرة، صُدم الشارع الأردني بوقائع يندى لها الجبين، حيث أقدم آباء على إنهاء حياة أطفالهم نتيجة خلافات مع الزوجة، وهي ظاهرة غريبة عن قيم المجتمع الأردني وتتطلب وقفة حازمة لتحليل أسبابها وآثارها. ​الخلافات الزوجية: من الانفصال إلى الانتقام ​عندما يغيب الوعي الأخلاقي والديني، يتحول الطلاق من "تسريح بإحسان" إلى معركة كسر إرادة. يرى بعض الأزواج في الأطفال "أداة ضغط" أو "وسيلة انتقام" لإيذاء الطرف الآخر في أضعف نقاطه. هذا التحول من الخلاف الشخصي إلى استهداف الأبناء يعكس خللاً نفسياً واجتماعياً عميقاً. ​ظاهرة قتل الأبناء في الأردن: الأسباب والدوافع ​رغم أن هذه الحوادث لا تمثل ظاهرة عامة بمعنى التكرار اليومي، إلا أن بشاعتها جعلتها تتصدر الرأي العام. وتعود جذور هذه الجرائم إلى عدة عوامل: ​الانتقام النرجسي: رغبة الأب في...

اين كان عقلي ...ام ان قلبي هو من كان يقودني؟ بقلم : نادرة عساف

صورة
 أين كان عقلي… أم أن قلبي هو من كان يقودني؟ 💔 لم يكن جهلاً… كان تجاهلاً متعمداً لصوتي الداخلي. كنت أعرف… لكني لم أرد أن أرى. لم أكن ضعيفة… كنت أؤجل المواجهة. الحقيقة كانت واضحة… لكني اخترت الراحة المؤقتة.   🖤 المشكلة  لم تكن في الطريق… بل في اختياري له. لم أُجبر… أنا من أقنعت نفسي بالبقاء. كل مرة قلت “سيمر”… كان شيء في داخلي ينكسر.   🧠اين  كان عقلي حين سكتُّ عن حقي؟ لماذا تجاهلت ذلك الصوت الذي كان يحذرني؟ هل كان حبًا… أم خوفًا من الوحدة؟ متى أقنعت نفسي أن القليل يكفيني؟ لماذا اخترت هذا ؟… على حساب نفسي؟ 🌱لن ألوم نفسي… لكنني لن أكرر الخطأ.. أين كان عقلي… حين تجاهلت نفسي؟ أسئلة تأخرت… لكنها جاءت لتوقظني. الاختيارات؟ هل اخترتُ ما يشبهني… أم ما يُرضي الآخرين؟ الفرص الضائعة؟ هل كانت فرصًا فعلًا… أم لحظات لم أكن مستعدة لها؟ الزواج؟ هل كان اختيار وعي… أم لارضاء احد على حساب نفسك.... أم هروبًا نحو الأمان؟ اليوم… أختار نفسي، بوعيٍ لا يُعيدني لنقطة البداية. أين كان عقلي؟ لم يعد يؤلمني بقدر ما يوقظني… لم أكن جاهلة، لكنني كنت أؤجل نفسي، وأُقنع قلبي بما لا يُشبهه. بعض ال...

ايقونة الصمود .... بقلم : نادرة عساف

صورة
​أيقونة الصمود: عندما تكون المرأة هي السند والوطن ​ وجه القوة الذي لا يراه أحد ​خلف كل امرأة "مستقلة وقوية" تقوم بأدوار (الأب، الأم، الأخ، والأخت)، قصة صمود لم تكن خياراً في البداية، بل كانت معركة فُرضت عليها. هي المرأة التي قررت ألا تسقط حين انسحب الآخرون، فصارت هي العمود الذي يرفع سقف البيت، والقلب الذي يضخ الأمان للجميع. ​أولاً: جذور المشكلة (لماذا تصل المرأة لهذه المرحلة؟) ​لم تُخلق هذه المرأة "خارقة"، لكن الظروف صهرتها لتكون كذلك. وتعود الأسباب غالباً إلى: ​غياب الدور الحقيقي للرجل (أباً كان أو زوجاً) في تحمل المسؤولية المادية أو المعنوية، مما يترك فجوة لا يملؤها غيرها. ​ثقافة التربية الاتكالية: نشأة بعض الرجال في بيوت تعفيهم من المسؤولية وتضعها على عاتق النساء، مما ينتج رجلاً "متواكلاً" يرى في قوة زوجته مبرراً لكسله. ​الهروب من المواجهة: اختيار الرجل للغياب المعنوي رغم وجوده الجسدي، مما يضطر المرأة لتولي زمام القيادة حمايةً للأبناء والكيان الأسري. ​ثانياً: الصراع مع المجتمع (فخ "أنتِ عودتيه") ​بدلاً من أن يدعم المجتمع هذه "الأيقونة...

بين الماضي والحاضر بقلم :نادرة عساف

صورة
 تعتبر الحياة سلسلة من الخيارات التي تربط ماضينا بحاضرنا، حيث يقف الإنسان في كل مرحلة أمام مفترق طرق يحدد ملامح مستقبله. إن التحول من عام 1989 إلى 2026 ليس مجرد مرور للزمن، بل هو تراكم لخبرات وقرارات شكلت الهوية التي نحن عليها اليوم. ​بين الماضي والحاضر: فلسفة الاختيار ​الاختيار هو الأداة الوحيدة التي يمتلكها الإنسان لتقرير مصيره. في الماضي، قد نختار بناءً على العاطفة، أو ضغط الظروف، أو نقص الخبرة. أما في الحاضر، فنحن نحصد ثمار تلك الاختيارات. الاختيار الواعي هو الذي يمنح الإنسان شعوراً بالسيادة على حياته، بينما الاختيارات العشوائية تجعله رهينة للصدف. ​القرار الخاطئ وضريبة التضحية ​أصعب ما يواجه المرء هو اكتشاف أن "التضحية" التي قدمها لم تكن في محلها. هناك نوع من التضحيات يُبذل في أرض غير صالحة للزراعة، فتكون النتيجة: ​انعدام التقدير: عندما تُبذل الروح لمن لا يدرك قيمتها، تصبح التضحية "واجباً مفروضاً" بدلاً من كونها "كرماً اختيارياً". ​استنزاف الذات: القرار الخاطئ بالاستمرار في العطاء دون مقابل يؤدي إلى احتراق داخلي، حيث يجد الإنسان نفسه في الحاضر منهكاً م...

"لم اتأخر ....أنا فقط وصلت الى نفسي " بقلم : نادرة عساف

صورة
 ولادة جديدة للذات ليست حدثًا ثقة، بل رحلة هادئة تبدأ من الداخل، في حين يقرر الإنسان أن يواجه نفسه بصدق، وينتهي صالح مع ماضيه دون أن يسمح له بتحديد مستقبله. هي لحظة لا يمكن تحديدها حيث أن ما مرّ لم يكن قد انتهى، بل بداية مخفية كانت تنتظرها لتظهر. في هذه الولادة، يخلع الإنسان أثقاله القديمة: الخيبة، الخوف، المقارنات، وكلمات الآخرين التي سكنت داخله دون إذن. يبدأ في أن يصبح نفسه، لا أكثر، بل يصبح صحيًا أكثر اتزانًا. يبدأ بإعادة بناء أفكاره، يضع نطاقًا تحميله، ويعيد تعريف ما يستحقه في حياته. الولادة الجديدة لا تعني أن الألم يختفي، بل تعني أنك لم تعد أسيرًا له. تصبح أكثر هدوءًا، أقل اندفاعًا، وأكثر من ذلك لقيمتك. تكتشف أن القوة ليست في القسوة، بل في القدرة على الصعود كل مرة، بثبات وإيمان. هي البداية صفحة لا تكتب أكثر، بل بالقرارات: أن تتسامح، أن تترك، أن تبدأ من مواليد جدد. أن تؤمن بأنك قادم يمكن أن يكون أجمل، لأنك أصبحت أجمل من الداخل. وفي النهاية، ولادتك الجديدة ليست لأن العالم تغير، بل لأنك أنت من تغيرت… وهذا يعني ليغيّر كل شيء. لكن خلينا تكون واقعيين قليلًا: “الولادة من جديد” في عمر...

عصر فقدان الصبر :هل نسينا اننا في دار ممر لا دار مستقر؟

صورة
بث مباشر للموت: عندما يقتُل "التعاطف الخاطئ" أحياءً للترحيب! ما حدث مع الشابة "بسنت" ليس مجرد حادثة انتحارية انتحارية، بل هو جرس إنذار مرعب حول حال المجتمع. ساعة كاملة من دويلي والبكاء على الهواء مباشرة أمام أشهر، ولم يبق أحد لإنقاذها، وشعر الفردوس، وبدأت "حفلة التعاطف" المتأخرة. ​فخ التمجيد و"رومانسية النهاية" أخطر ما نواجهه اليوم هو التحول إلى "البطولة" أو "الخيار المنطقي" للمظلومين. وعندما نبر مشهد وضفي عليه هالة من، نرسل رسالة غير مباشرة لكل من يمر بضيق: "هذا الجميع هو مخرجك لجذب اهتمام الناس". نشرًا، ويُسمّى هذا (عدوى الموت)؛ حيث تغطي الممثلة البرازيلية ديزني دفع اليائسين للتقليد. التعاطف يكون مع الإنسان وهو حيّ حقًا، باحتواءه ودعمه، لا بعد موته بقراره الخاطئ. ​الدنيا دار ابتلاء لا دار بلس لقد نجحت في الكثير من مفهوم "غاية الوجود". الحياة في الأصل ليست نعيماً مطلقاً، بل هي مضمار اختبار، كما قال: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ...﴾. الكارثه الكلاسيكية في عصرنا هي "هشاشة الصب...