بصمة خير لا تنسى ....بقلم نادرة عساف
هناك أشخاص لا يستطيعون رؤية فرحة مكتملة دون أن يبحثوا فيها عن ثغرة صغيرة، وكأن سعادتك تزعجهم أكثر مما تفرحهم… فما إن تخبرهم بخبر جميل حتى يسارعوا لإطفاء وهجه: تشتري بيتًا، فيذكّرك بغلاء الحياة والديون. تشتري سيارة، فيحدثك عن الأعطال والحوادث. تتزوج، فيعدد لك الخلافات والمشاكل. تنجح، فيخوفك مما بعد النجاح. تتخرج، فيبشّرك بالبطالة وصعوبة المستقبل. وكأن دورهم في الحياة أن يضعوا نقطة سوداء فوق كل مساحة بيضاء! المشكلة ليست في “النصيحة”، فالنصيحة الحقيقية لها وقتها وأسلوبها، لكن بعض الناس لا يفرقون بين الصدق وبين القسوة، ولا بين الواقعية وبين قتل الفرح. يظنون أن التشاؤم ولفت الانتباه للسلبيات نوع من الحكمة، بينما الحكمة الحقيقية أن تعرف متى تتكلم… ومتى تكتفي بالمباركة والدعاء. فالإنسان عندما يشاركك فرحته لا ينتظر منك تقريرًا عن العيوب، بل ينتظر قلبًا يطمئنه، وكلمة ترفع معنوياته، وشعورًا جميلًا بأنه ليس وحده في هذه الحياة. ومن اشترى بيتًا لن يعيده لأنك أخفته من المسؤولية، ومن تزوج لن يفسخ زواجه لأنك أخبرته عن المعاناة، ومن بدأ حلمه لن يتراجع لأنك أقنعته أن الطريق صعب… لقد انتهى وقت التحذ...