المشاركات

بصمة خير لا تنسى ....بقلم نادرة عساف

صورة
 هناك أشخاص لا يستطيعون رؤية فرحة مكتملة دون أن يبحثوا فيها عن ثغرة صغيرة، وكأن سعادتك تزعجهم أكثر مما تفرحهم… فما إن تخبرهم بخبر جميل حتى يسارعوا لإطفاء وهجه: تشتري بيتًا، فيذكّرك بغلاء الحياة والديون. تشتري سيارة، فيحدثك عن الأعطال والحوادث. تتزوج، فيعدد لك الخلافات والمشاكل. تنجح، فيخوفك مما بعد النجاح. تتخرج، فيبشّرك بالبطالة وصعوبة المستقبل. وكأن دورهم في الحياة أن يضعوا نقطة سوداء فوق كل مساحة بيضاء! المشكلة ليست في “النصيحة”، فالنصيحة الحقيقية لها وقتها وأسلوبها، لكن بعض الناس لا يفرقون بين الصدق وبين القسوة، ولا بين الواقعية وبين قتل الفرح. يظنون أن التشاؤم ولفت الانتباه للسلبيات نوع من الحكمة، بينما الحكمة الحقيقية أن تعرف متى تتكلم… ومتى تكتفي بالمباركة والدعاء. فالإنسان عندما يشاركك فرحته لا ينتظر منك تقريرًا عن العيوب، بل ينتظر قلبًا يطمئنه، وكلمة ترفع معنوياته، وشعورًا جميلًا بأنه ليس وحده في هذه الحياة. ومن اشترى بيتًا لن يعيده لأنك أخفته من المسؤولية، ومن تزوج لن يفسخ زواجه لأنك أخبرته عن المعاناة، ومن بدأ حلمه لن يتراجع لأنك أقنعته أن الطريق صعب… لقد انتهى وقت التحذ...

من قلب الواقع ....بقلم نادرة عساف

صورة
وحدة الأم… حين تصبح السند لنفسها أصعب أنواع الوحدة…ليست أن تعيشي وحدك،بل أن تعيشي وسط عائلة،وتشعري أن كل شيء يعتمد عليكِ وحدك. هناك نساء لا يشتكين من قلة الناس حولهن،بل من قلة الاحتواء…من شعورهن أنهن يحملن البيت نفسياً وعاطفياً وحدهن،بينما الطرف الآخر حاضر بالجسد فقط. فالزوجة ليست مجرد شخص يطبخ وينظف ويرتب الحياة،هي عقل يفكر طوال الوقت،وقلب يقلق على الجميع،وروح تحاول أن تبقي البيت مستقراً حتى وهي منهكة. ومع الوقت، تبدأ اللامبالاة بالتسلل إلى التفاصيل الصغيرة:حين تتحدث ولا يُستمع لها،حين تتعب ولا تجد من يلاحظ،حين تحمل الضغوط وحدها وكأن هذا واجب طبيعي لا يحتاج تقديراً. وهنا تبدأ الوحدة الحقيقية…أن تصبح المرأة “مديرة طوارئ” لكل شيء،بينما لا تجد من يسندها نفسياً أو يشاركها الحمل. المرأة لا تنهار من كثرة المسؤوليات فقط،بل من شعورها أنها وحدها في المواجهة.والمؤلم أكثر…أنها تستمر بالعطاء حتى الاحتراق،خوفاً من أن يسقط البيت الذي تحاول حمايته. لكن الحقيقة التي يجب أن تعرفها كل امرأة:أنتِ لستِ مطالبة بأن تكوني قوية طوال الوقت.من حقكِ أن تتعبي،أن تطلبي المساندة،وأن تعبّري عن احتياجك دون شعور بالذ...

موضة قاتلة ..... بقلم :نادرة عساف

صورة
 موضة قاتلة… تبدأ بنفخة وتنتهي بعادة في البداية، كانت مجرد تجربة… ضحكة بين صديقات، جلسة عابرة، ونفخة “للتسلية فقط”. لكن الحقيقة التي لا تُقال بصوت عالٍ: الأرجيلة لا تأتي وحدها… تأتي معها عادة تتسلل بهدوء، دون استئذان. شيئًا فشيئًا، تتحول من “مرة في الأسبوع” إلى “ما بزبط نطلع بدونها” ومن اختيار… إلى احتياج. الدخان الذي يبدو خفيفًا، يحمل في داخله ما هو أثقل من أن يُرى: اعتياد، ارتباط، وتعلق يصعب كسره. الأخطر؟ أنها تُسوّق كأنها جزء من الأناقة، وكأنها تفصيل عادي في يوم الفتاة… بينما هي في الحقيقة بداية طريق مختلف تمامًا. ​بين دخان "الأرجيلة" وضياع القدوة: حين تصبح الأنوثة والتربية في مهب الريح ​لم تعد مشاهد الفتيات وهنّ يمسكن بـ "الأرجيلة" في المقاهي مجرد حالات فردية، بل تحولت إلى ظاهرة تتمدد في مجتمعاتنا، متجاوزةً حدود الصحة لتضرب في عمق القيم والتربية. والأدهى من الظاهرة نفسها، هو "التطبيع" الأسري معها، حيث نرى عائلات تبارك هذا السلوك، بل وتتخذه واجهة للانفتاح الزائف. ​أولاً: تحت مجهر الواقع.. تدخين "بمباركة الأهل" ​من أغرب ما يواجهه المصلحون الاجت...

بين الترند والتربية… من نصنع؟ بقلم : نادرة عساف

صورة
 بين الترند والتربية… من نصنع؟ في زمنٍ أصبح فيه "الترند" سيّد المشهد، لم يعد المقياس هو القيمة، بل عدد المشاهدات. نرى يومياً صعود أشخاص بلا رسالة، بلا علم، بلا هدف… فقط لأنهم أتقنوا لفت الانتباه، ولو كان على حساب الوعي. المؤلم ليس وجودهم فقط، بل حجم التفاعل معهم. آلاف المشاركات، إعجابات، وتعليقات… وكأننا – دون أن نشعر – نمنحهم شرعية التأثير، ونرفعهم إلى مكان لا يستحقونه، بينما يقف أصحاب المحتوى الحقيقي، من مربين ومعلمين وأصحاب مهن، في الظل. الأخطر من ذلك أن بعض الدول أصبحت تستقطب هذه النماذج وتدعمها، لأنها ببساطة تجذب الانتباه وتُدر المال، حتى لو كان المحتوى فارغاً. في المقابل، يُهمَّش أصحاب الرسالة، لأنهم لا يقدمون "إثارة"، بل يقدمون "قيمة"… والقيمة للأسف لم تعد رائجة. لكن السؤال الحقيقي: من المسؤول؟ نحن… نعم نحن. كل مشاهدة، كل مشاركة، كل متابعة… هي صوت. إما أن ترفعه لمن يستحق، أو تمنحه لمن لا يستحق. التربية اليوم لم تعد فقط في البيت، بل في كل ما يراه أبناؤنا على الشاشات. حين يرى الطفل أن الشهرة تُمنح للتفاهة، سيكبر وهو يعتقد أن الطريق للنجاح لا يحتاج علم...

الأبناء ليسوا ساحة حرب ....بقلم نادرة عساف

صورة
 الأبناء ليسوا ساحة حرب… تعد قضية الخلافات الزوجية التي تصل إلى أروقة المحاكم مرحلة شديدة الحساسية، لكنها تتحول إلى مأساة وطنية حين تخرج عن سياق الانفصال القانوني لتصبح "حرب تصفية حسابات" يكون الأطفال فيها الوقود والضحية الأولى. ​في الآونة الأخيرة، صُدم الشارع الأردني بوقائع يندى لها الجبين، حيث أقدم آباء على إنهاء حياة أطفالهم نتيجة خلافات مع الزوجة، وهي ظاهرة غريبة عن قيم المجتمع الأردني وتتطلب وقفة حازمة لتحليل أسبابها وآثارها. ​الخلافات الزوجية: من الانفصال إلى الانتقام ​عندما يغيب الوعي الأخلاقي والديني، يتحول الطلاق من "تسريح بإحسان" إلى معركة كسر إرادة. يرى بعض الأزواج في الأطفال "أداة ضغط" أو "وسيلة انتقام" لإيذاء الطرف الآخر في أضعف نقاطه. هذا التحول من الخلاف الشخصي إلى استهداف الأبناء يعكس خللاً نفسياً واجتماعياً عميقاً. ​ظاهرة قتل الأبناء في الأردن: الأسباب والدوافع ​رغم أن هذه الحوادث لا تمثل ظاهرة عامة بمعنى التكرار اليومي، إلا أن بشاعتها جعلتها تتصدر الرأي العام. وتعود جذور هذه الجرائم إلى عدة عوامل: ​الانتقام النرجسي: رغبة الأب في...

اين كان عقلي ...ام ان قلبي هو من كان يقودني؟ بقلم : نادرة عساف

صورة
 أين كان عقلي… أم أن قلبي هو من كان يقودني؟ 💔 لم يكن جهلاً… كان تجاهلاً متعمداً لصوتي الداخلي. كنت أعرف… لكني لم أرد أن أرى. لم أكن ضعيفة… كنت أؤجل المواجهة. الحقيقة كانت واضحة… لكني اخترت الراحة المؤقتة.   🖤 المشكلة  لم تكن في الطريق… بل في اختياري له. لم أُجبر… أنا من أقنعت نفسي بالبقاء. كل مرة قلت “سيمر”… كان شيء في داخلي ينكسر.   🧠اين  كان عقلي حين سكتُّ عن حقي؟ لماذا تجاهلت ذلك الصوت الذي كان يحذرني؟ هل كان حبًا… أم خوفًا من الوحدة؟ متى أقنعت نفسي أن القليل يكفيني؟ لماذا اخترت هذا ؟… على حساب نفسي؟ 🌱لن ألوم نفسي… لكنني لن أكرر الخطأ.. أين كان عقلي… حين تجاهلت نفسي؟ أسئلة تأخرت… لكنها جاءت لتوقظني. الاختيارات؟ هل اخترتُ ما يشبهني… أم ما يُرضي الآخرين؟ الفرص الضائعة؟ هل كانت فرصًا فعلًا… أم لحظات لم أكن مستعدة لها؟ الزواج؟ هل كان اختيار وعي… أم لارضاء احد على حساب نفسك.... أم هروبًا نحو الأمان؟ اليوم… أختار نفسي، بوعيٍ لا يُعيدني لنقطة البداية. أين كان عقلي؟ لم يعد يؤلمني بقدر ما يوقظني… لم أكن جاهلة، لكنني كنت أؤجل نفسي، وأُقنع قلبي بما لا يُشبهه. بعض ال...

ايقونة الصمود .... بقلم : نادرة عساف

صورة
​أيقونة الصمود: عندما تكون المرأة هي السند والوطن ​ وجه القوة الذي لا يراه أحد ​خلف كل امرأة "مستقلة وقوية" تقوم بأدوار (الأب، الأم، الأخ، والأخت)، قصة صمود لم تكن خياراً في البداية، بل كانت معركة فُرضت عليها. هي المرأة التي قررت ألا تسقط حين انسحب الآخرون، فصارت هي العمود الذي يرفع سقف البيت، والقلب الذي يضخ الأمان للجميع. ​أولاً: جذور المشكلة (لماذا تصل المرأة لهذه المرحلة؟) ​لم تُخلق هذه المرأة "خارقة"، لكن الظروف صهرتها لتكون كذلك. وتعود الأسباب غالباً إلى: ​غياب الدور الحقيقي للرجل (أباً كان أو زوجاً) في تحمل المسؤولية المادية أو المعنوية، مما يترك فجوة لا يملؤها غيرها. ​ثقافة التربية الاتكالية: نشأة بعض الرجال في بيوت تعفيهم من المسؤولية وتضعها على عاتق النساء، مما ينتج رجلاً "متواكلاً" يرى في قوة زوجته مبرراً لكسله. ​الهروب من المواجهة: اختيار الرجل للغياب المعنوي رغم وجوده الجسدي، مما يضطر المرأة لتولي زمام القيادة حمايةً للأبناء والكيان الأسري. ​ثانياً: الصراع مع المجتمع (فخ "أنتِ عودتيه") ​بدلاً من أن يدعم المجتمع هذه "الأيقونة...