موضة قاتلة ..... بقلم :نادرة عساف
موضة قاتلة… تبدأ بنفخة وتنتهي بعادة
في البداية، كانت مجرد تجربة…
ضحكة بين صديقات، جلسة عابرة، ونفخة “للتسلية فقط”.
لكن الحقيقة التي لا تُقال بصوت عالٍ:
الأرجيلة لا تأتي وحدها… تأتي معها عادة تتسلل بهدوء، دون استئذان.
شيئًا فشيئًا، تتحول من “مرة في الأسبوع”
إلى “ما بزبط نطلع بدونها”
ومن اختيار… إلى احتياج.
الدخان الذي يبدو خفيفًا،
يحمل في داخله ما هو أثقل من أن يُرى:
اعتياد، ارتباط، وتعلق يصعب كسره.
الأخطر؟
أنها تُسوّق كأنها جزء من الأناقة،
وكأنها تفصيل عادي في يوم الفتاة…
بينما هي في الحقيقة بداية طريق مختلف تمامًا.
بين دخان "الأرجيلة" وضياع القدوة: حين تصبح الأنوثة والتربية في مهب الريح
لم تعد مشاهد الفتيات وهنّ يمسكن بـ "الأرجيلة" في المقاهي مجرد حالات فردية، بل تحولت إلى ظاهرة تتمدد في مجتمعاتنا، متجاوزةً حدود الصحة لتضرب في عمق القيم والتربية. والأدهى من الظاهرة نفسها، هو "التطبيع" الأسري معها، حيث نرى عائلات تبارك هذا السلوك، بل وتتخذه واجهة للانفتاح الزائف.
أولاً: تحت مجهر الواقع.. تدخين "بمباركة الأهل"
من أغرب ما يواجهه المصلحون الاجتماعيون اليوم هو تحول "الأهل" من خط الدفاع الأول عن صحة وأخلاق الأبناء، إلى مشجعين وشركاء.
عقدة الانفتاح: يعتقد بعض الآباء والأمهات أن السماح للفتاة بالتدخين هو دليل على "الثقة" وقوة العلاقة، بينما هو في الحقيقة تخلي عن المسؤولية القيادية والقدوة.
التفاخر الاجتماعي: تحولت الأرجيلة إلى جزء من "برستيج" الجلسة العائلية في الكافيهات، حيث تُصوّر الفتاة وهي تدخن كجزء من مشهد "الرفاهية"، مما يقتل حياء الأنوثة ورقي المظهر.
ثانياً: التدخين "من وراء الأهل".. صراع السر والعلانية
على الجانب الآخر، تبرز فئة الفتيات اللواتي يمارسن التدخين سراً. هذا السلوك ليس مجرد "سيجارة"، بل هو مؤشر على:
انهيار جسور الثقة: لجوء الفتاة للتدخين سراً يعني وجود فجوة كبيرة بينها وبين المربي، حيث يغيب الحوار وتحل مكانه الازدواجية.
ضغط "الشلّة" والتقليد الأعمى: الانجراف وراء تقليد الغرب في أسوأ سلوكياتهم، ظناً منها أن هذا هو طريق التحرر وإثبات الذات.
ثالثاً: حين يهتز الوقار.. المحجبة ودخان الحرم
من أكثر المشاهد إيلاماً وتناقضاً هو رؤية الفتاة المحجبة بمظهرها الوقور وهي تجاهر بالتدخين.
خدش الحياء: الحجاب منظومة أخلاقية متكاملة، والمجاهر بالتدخين يسيء لهذه الصورة، خاصة عندما يصل الاستهتار إلى أماكن مقدسة كالحرم المكي، حيث تُنتهك حرمة المكان وهيبته لأجل رغبة مدمرة.
ازدواجية المعايير: التدخين "خبيث" بالمنظور الشرعي والصحي، واجتماعه مع الستر يولد صدمة بصرية وقيمية لدى المجتمع.
رابعاً: الكارثة الكبرى.. انتقال العدوى للأطفال
عندما تدخن الأم والأخوات، لا ننتظر من الطفل إلا المحاكاة.
طفولة مشوهة: مشهد طفل في الصف الأول أو الثاني يفتخر بالتدخين هو "جريمة تربوية" مكتملة الأركان. الطفل لا يرى في السيجارة خطراً، بل يراها "علامة رجولة" رآها في منزله.
تطبيع الخطأ: حين تضحك الأم لرؤية طفلها يقلدها في مسك الأرجيلة، فهي تضع قدمه على أول طريق الضياع السلوكي والصحي.
خامساً: الأثر المستقبلي.. بناء الأسرة والزوجة القدوة
يجب أن نتساءل بصراحة: كيف لمدخنة غارقة في أجواء الكافيهات أن تبني بيئة نقية لأطفالها؟
صحة الجيل القادم: الأم هي الوعاء الأول للجنين، وتدخينها هو اعتداء مباشر على حق طفلها في الصحة.
الاختيار الزواجي: من حق الرجل الباحث عن الاستقرار أن يشترط زوجة بعيدة عن هذه السموم، فالمسألة ليست "تحكماً"، بل هي بحث عن شريكة حياة تقدر قيمة "الحياء" وتحمل أمانة التربية.
الخلاصة: "بكل استحقاق".. العودة للأصل
إن مواجهة هذه الظاهرة تبدأ من "إعادة تربية الأهل" قبل الأبناء. التربية ليست تحرراً من القيم، بل هي غرس للرزانة والحياء. الفتاة العربية والمسلمة تستحق أن تكون أرقى من أن تُحصر صورتها في "دخان" يلوث جمالها وأنوثتها.
رسالة للأهل: أطفالكم وبناتكم مرآة لكم.. فاحذروا مما يظهر في تلك المرآة، فالجمال الحقيقي يبدأ من نقاء الروح وصحة الجسد، لا من تقليدٍ أعمى يسلبنا هويتنا.
ليست كل موضة تستحق أن تُتبع،
ولا كل ما يبدو عاديًا… هو فعلًا عادي.
أحيانًا، أقوى كلمة ممكن نقولها لأنفسنا:
"لا" من أول نفخة.
في النهاية: الوعي هو الأجمل، والاختيارات الواعية هي ما يصنع الفرق.

تعليقات
إرسال تعليق