بين الماضي والحاضر بقلم :نادرة عساف

 تعتبر الحياة سلسلة من الخيارات التي تربط ماضينا بحاضرنا، حيث يقف الإنسان في كل مرحلة أمام مفترق طرق يحدد ملامح مستقبله. إن التحول من عام 1989 إلى 2026 ليس مجرد مرور للزمن، بل هو تراكم لخبرات وقرارات شكلت الهوية التي نحن عليها اليوم.

​بين الماضي والحاضر: فلسفة الاختيار

​الاختيار هو الأداة الوحيدة التي يمتلكها الإنسان لتقرير مصيره. في الماضي، قد نختار بناءً على العاطفة، أو ضغط الظروف، أو نقص الخبرة. أما في الحاضر، فنحن نحصد ثمار تلك الاختيارات. الاختيار الواعي هو الذي يمنح الإنسان شعوراً بالسيادة على حياته، بينما الاختيارات العشوائية تجعله رهينة للصدف.

​القرار الخاطئ وضريبة التضحية

​أصعب ما يواجه المرء هو اكتشاف أن "التضحية" التي قدمها لم تكن في محلها. هناك نوع من التضحيات يُبذل في أرض غير صالحة للزراعة، فتكون النتيجة:

​انعدام التقدير: عندما تُبذل الروح لمن لا يدرك قيمتها، تصبح التضحية "واجباً مفروضاً" بدلاً من كونها "كرماً اختيارياً".

​استنزاف الذات: القرار الخاطئ بالاستمرار في العطاء دون مقابل يؤدي إلى احتراق داخلي، حيث يجد الإنسان نفسه في الحاضر منهكاً من ذكريات ماضٍ استهلك طاقته بلا جدوى.

​ضياع الاستحقاق: التضحية في غير مكانها تجعل الإنسان ينسى قيمته الشخصية، ويقبل بأقل مما يستحق ظناً منه أن هذا هو قدره.

​بكل استحقاق: استعادة الذات

​إن الانتقال الحقيقي من الماضي إلى الحاضر يبدأ من لحظة الإدراك. الاعتراف بأن التضحية كانت في غير محلها ليس فشلاً، بل هو أول خطوة نحو "الولادة الجديدة".

​لا يمكننا تغيير الماضي، لكننا نملك وبكل قوة أن نغير "رد فعلنا" تجاهه.

​اليوم، وفي عام 2026، يصبح الاختيار الأكثر شجاعة هو اختيار النفس. أن تضع تضحياتك حيث تُثمن، وأن تدرك أن وقتك وجهدك هما أثمن ما تملك. فالحاضر هو الفرصة لتصحيح المسار، والعيش بعزة وكرامة، والبحث عن التقدير الذي يليق بك.

​بكل استحقاق، ابدأ اليوم برسم حدود تضحياتك، واجعل من دروس الماضي جسراً تعبر عليه نحو حاضر يحترم إنسانيتك ويقدر عطاءك.

في الماضي، كانت التضحية تعني أن تضع نفسكِ في آخر القائمة… تعطي بلا حدود، وتؤجل أحلامكِ من أجل الأبناء والعائلة، حتى تذوب هويتكِ داخل دوركِ كأم أو زوجة. كان العطاء واجباً صامتاً، والذات مؤجلة إلى وقتٍ غير معلوم.

أما في الحاضر، فقد تغيّر الوعي. لم تعد التضحية تعني الإلغاء، بل التوازن. بعد سنوات من العطاء، يستيقظ الإنسان على حقيقة بسيطة: أن له حقاً في الحياة كما أعطى غيره حقهم. فيتذكر نفسه، لا بأنانية، بل بعدل… ويبدأ رحلة جديدة يعيش فيها كما يحب، دون شعور بالذنب.

الخلاصة:

الماضي كان عطاءً بلا حدود،

والحاضر هو عطاء بوعي… لا يُلغي الذات بل يحميها.

فالإنسان لا يخون أحداً حين يختار نفسه أخيراً، بل يُنصفها بعد طول انتظار.




تعليقات

  1. اه والله كلامك صحيح
    بس احيانا بكون الاشي مفروض عليك و ما بتقدري تغيري
    خصوصا مع الاولاد
    بس الله يهديهم ويصلح حالهم و يجعل سند النا من بعد الله
    والحمد لله رب العالمين على كل حال

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الاشياء التي لم تتركها ..... بقلم نادرة عساف

"لم اتأخر ....أنا فقط وصلت الى نفسي " بقلم : نادرة عساف

هل فعلا أقدار البنات بتشبه امهاتها. بقلم : نادرة عساف ؟