"الرجولة المفقودة : عندما يصبح التعدد عجزاً" بقلم : نادرة عساف.

 

الرجولة المفقودة  الذي صيغت بكلمات حادة كالمشرط، تضع الإصبع على الجرح وتخاطب العقل والوجدان، لتكشف زيف تلك الشخصيات التي تعيث في استقرار البيوت فسادا.

بين "الرجل" و"الذكر".. وأشباهٌ يسكنون الفراغ

في زمنٍ اختلطت فيه المفاهيم، وصار "المظهر" يخدع البصر قبل البصيرة، برزت ظاهرة "أشباه الرجال" الذين يظنون أن الرجولة تُقاس بطول قائمة العلاقات، أو بفرض سطوة "سي السيد" النرجسي الذي لا يرى في المرأة إلا تابعاً أو وسيلة لإرضاء غروره. هؤلاء الذين نمنحهم لقب "ذكور" مجازاً، بينما الحقيقة أن حتى هذه الكلمة البيولوجية قد تبدو أحياناً أكبر من حجم انكساراتهم الأخلاقية.

عقدة "سي السيد": نرجسية خلف قناع القوامة

يعيش "أشباه الرجال" في جلباب قديم لـ "سي السيد"، لكن بنسخة مشوهة. هو الرجل القاسي الذي يرى أن القوامة تعني كسر إرادة المرأة، وإلغاء كيانها، واعتبار البيت ثكنة عسكرية هو فيها الآمر الناهي دون نقاش. هذه النرجسية ليست قوة، بل هي أقصى درجات الضعف؛ فالرجل الذي يحتاج لإذلال شريكته ليشعر برجولته، هو في الحقيقة طفل مهزوز يبحث عن انتصارات وهمية.

تعدد العلاقات: هروبٌ من "عجز" الاحتواء

يتفاخر أشباه الرجال بتعدد العلاقات، ظانين أنها "فحولة" أو "ذكاء اجتماعي"، بينما هي في الواقع دليل على "عجز عاطفي". الرجل الحقيقي هو من يمتلك القدرة على احتواء امرأة واحدة بكل تفاصيلها، ويبني معها وطناً. أما من يهرع من حضن إلى آخر، ومن علاقة إلى ثانية، فهو كالعطشان الذي يشرب من ماء البحر؛ لا يرتوي أبداً، ولا يترك خلفه إلا قلوباً محطمة وبيوتاً مهددة بالانفجار.

الذكورة التي تخجل منها الرجولة

لقد ارتفعت نسبة "الذكورة" في مجتمعنا، لكن انحسرت "الرجولة". فالذكورة هي "هرمون"، أما الرجولة فهي "موقف". إن هؤلاء الذين يمارسون الغدر، ويتهربون من المسؤولية، ويظلمون في التعدد بلا عدل ولا رحمة، هم كائنات تقتات على تضحيات النساء. حتى كلمة "ذكر" – التي تمثل الأصل في الحماية والعطاء في الطبيعة – تبدو كثيرة على من يغدر ببيته ويترك أطفاله نهباً للشتات النفسي والمادي.

الجريمة الكبرى: العدل المفقود

ما نراه اليوم من جرائم اجتماعية وأسرية ليس وليد الصدفة، بل هو النتيجة الحتمية لـ "عدم العدل". عندما يصبح التعدد وسيلة للانتقام أو لإشباع نرجسية الرجل، يتحول الزواج من "ميثاق غليظ" إلى "فخ". هؤلاء الذين لا يملكون من الرجولة إلا أسماءهم في الهوية، هم الوقود الذي يشعل نيران الحوادث التي نسمع عنها يومياً.

إلى المرأة.. الحصن يبدأ منكِ

الرجل النرجسي القاسي لا ينمو إلا في بيئة تسمح له بذلك. لذا، فإن وعي المرأة، واستقلالها، وقدرتها على قول "لا" في وجه "شبه الرجل"، هو الخط الدفاعي الأول. إن "السترة" ليست في بيت يسكنه "سي السيد" المستبد، بل في كرامة تُصان وعقل يُحترم.

خاتمة

ستظل الرجولة عصية على من يراها "استعراض عضلات" أو "كثرة نساء". الرجولة هي أن تكون الأمان حين يخاف الجميع، والعدل حين يظلم الجميع، والوفاء حين يخون الجميع. أما أشباه الرجال، فسيظلون مجرد فقاعات في بحر الحياة، لا يتركون أثراً إلا الألم، ولا يحصدون في النهاية إلا الخيبة.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الاشياء التي لم تتركها ..... بقلم نادرة عساف

"لم اتأخر ....أنا فقط وصلت الى نفسي " بقلم : نادرة عساف

هل فعلا أقدار البنات بتشبه امهاتها. بقلم : نادرة عساف ؟